محتويات المنهاج
الفصل الأول : يثرون وموسى
النصيحة التي قدمها يثرون لموسى في خروج 18 بتقسيم الشعب إلى مجموعات صغيرة قوام كل منها عشرة أفراد تخضع لقائد يقودها في معرفة الله، ويقدم المشورة ويحل المنازعات، تمثل الفكرة الأساسية والجذر لمجموعات التلمذة الروحية سواء على مستوى التلمذة اليهودية أو التلمذة الروحية المسيحية في الكنيسة الأولى أو حتى في عصرنا الحالي، حتى أن قصة يسوع والاثنى عشر تلميذ ما هي إلا النموذج المكتمل والأكثر تطوراً لاقتراح يثرون بحسب فكر الله
0/5
الفصل الثالث : إيليا وأليشع
أحد أبرز الصور الجميلة التي يقدمها لنا الكتاب المقدس لتجسيد العلاقة بين المُعلم والتلميذ
الأساس الكتابي للتلمذة

علاقة يثرون وموسى

أعطى الله لموسى خطوات إلهية لكي يستطيع أن يقود العبرانيين بطريقة فعّالة ومؤثرة وكان تعدادهم حينئذ كما يقول سفر الخروج ( خر 12 : 37 ) حوالي ستمائة ألف رجل عدا النساء والأطفال، من خلال النصيحة التي قدمها له حميه “يثرون” كاهن ميديان، الذي أشار عليه بتقسيم الشعب إلى مجموعات كبيرة لكل مجموعة منها رئيس، تنبثق منها مجموعات أصغر فأصغر حتى يصل إلى مجموعة قوامها عشرة أشخاص يكون مسئول عنها قائد يرعى أحوالهم. يرى بعض المفسرون أن هذا الفصل ( خر 18 ) هو بمثابة مرحلة تمهيدية لدخول شعب إسرائيل عصر الناموس ، فعندما يتم الكشف عن الناموس بالكامل ، سيكون هناك نظام لإدارته (NET 2nd Ed.).

القراءة الكتابية:

( خر 18 : 1 – 18 ) “1 فَسَمِعَ يَثْرُونُ كَاهِنُ مِدْيَانَ، حَمُو مُوسَى، كُلَّ مَا صَنَعَ اللهُ إِلَى مُوسَى وَإِلَى إِسْرَائِيلَ شَعْبِهِ: أَنَّ الرَّبَّ أَخْرَجَ إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ.  2 فَأَخَذَ يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى صَفُّورَةَ امْرَأَةَ مُوسَى بَعْدَ صَرْفِهَا  3 وَابْنَيْهَا، اللَّذَيْنِ اسْمُ أَحَدِهِمَا جِرْشُومُ، لأَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ نَزِيلاً فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ».  4 وَاسْمُ الآخَرِ أَلِيعَازَرُ، لأَنَّهُ قَالَ: «إِلهُ أَبِي كَانَ عَوْنِي وَأَنْقَذَنِي مِنْ سَيْفِ فِرْعَوْنَ».  5 وَأَتَى يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى وَابْنَاهُ وَامْرَأَتُهُ إِلَى مُوسَى إِلَى الْبَرِّيَّةِ حَيْثُ كَانَ نَازِلاً عِنْدَ جَبَلِ اللهِ.  6 فَقَالَ لِمُوسَى: «أَنَا حَمُوكَ يَثْرُونُ، آتٍ إِلَيْكَ وَامْرَأَتُكَ وَابْنَاهَا مَعَهَا».  7 فَخَرَجَ مُوسَى لاسْتِقْبَالِ حَمِيهِ وَسَجَدَ وَقَبَّلَهُ. وَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ عَنْ سَلاَمَتِهِ، ثُمَّ دَخَلاَ إِلَى الْخَيْمَةِ.  8 فَقَصَّ مُوسَى عَلَى حَمِيهِ كُلَّ مَا صَنَعَ الرَّبُّ بِفِرْعَوْنَ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَجْلِ إِسْرَائِيلَ، وَكُلَّ الْمَشَقَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَخَلَّصَهُمُ الرَّبُّ.  9 فَفَرِحَ يَثْرُونُ بِجَمِيعِ الْخَيْرِ الَّذِي صَنَعَهُ إِلَى إِسْرَائِيلَ الرَّبُّ، الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ.  10 وَقَالَ يَثْرُونُ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَكُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ وَمِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ. اَلَّذِي أَنْقَذَ الشَّعْبَ مِنْ تَحْتِ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ.  11 الآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ الآلِهَةِ، لأَنَّهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَغَوْا بِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ».  12 فَأَخَذَ يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى مُحْرَقَةً وَذَبَائِحَ للهِ. وَجَاءَ هَارُونُ وَجَمِيعُ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ لِيَأْكُلُوا طَعَامًا مَعَ حَمِي مُوسَى أَمَامَ اللهِ.  13وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ مُوسَى جَلَسَ لِيَقْضِيَ لِلشَّعْبِ. فَوَقَفَ الشَّعْبُ عِنْدَ مُوسَى مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ. 14 فَلَمَّا رَأَى حَمُو مُوسَى كُلَّ مَا هُوَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ، قَالَ: «مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ؟ مَا بَالُكَ جَالِسًا وَحْدَكَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ وَاقِفٌ عِنْدَكَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ؟» 15 فَقَالَ مُوسَى لِحَمِيهِ: «إِنَّ الشَّعْبَ يَأْتِي إِلَيَّ لِيَسْأَلَ اللهَ. 16 إِذَا كَانَ لَهُمْ دَعْوَى يَأْتُونَ إِلَيَّ فَأَقْضِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَصَاحِبِهِ، وَأُعَرِّفُهُمْ فَرَائِضَ اللهِ وَشَرَائِعَهُ».17 فَقَالَ حَمُو مُوسَى لَهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ.  18 إِنَّكَ تَكِلُّ أَنْتَ وَهذَا الشَّعْبُ الَّذِي مَعَكَ جَمِيعًا، لأَنَّ الأَمْرَ أَعْظَمُ مِنْكَ. لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَهُ وَحْدَكَ.”

ستجد المزيد من الترجمات باللغتين العربية والإنجليزية للمقطع الكتابي أعلاه ضمن مرفقات الدرس

من هو يثرون؟

هو “رعوئيل” [רְעוּאֵל] ( خروج 2 : 18 ) ومعنى الاسم “صديق إيل” أو “صديق الله”. (Strong’s number:h7467)

هو حمو موسى، وكان من عائلة القينيين المشهورة بالتقوى (النبوة والأنبياء في العهد القديم – الأب متى المسكين – ص 88) (انظر قض 1:16)، والقينيون كانوا جزءًا من القبائل الكنعانية (انظر تك 15:19) الذين استقروا في أرض مديان حيث كان “يثرون” كاهناً للمديانيين (Tony Evans Study Bible Notes)، والمديانيين عموماً هم من سكان الصحراء الرحل الذين وجدوا في شمال غرب شبه الجزيرة العربية إلى الشرق من خليج العقبة، ومن المرجح أن “يثرون” جاء من نسل إبراهيم وقطورة ( تك 25 : 2 )، وبينما كانت بناته السبع يرعين أغنامه، أسدى إليهن موسى الهارب من مصر خدمة، أدت إلى تعرفه بأسرة يثرون وزواجه بصفورة إحدى بناته (خر 2: 21). ورعى موسى أغنام حميه مدة 40 سنة (خر 3: 1، 2؛ أع 7: 30). حتى دعاه الله، فرجع إلى مصر، وأخرج العبرانيين.

لُقّب “رعوئيل” باسم “يثرون” [יִתְרוֹ] ( خر 4 : 18 ) أي “صاحب الفضيلة” أو “صاحب السمو” أو “صاحب الغبطة”. (Strong’s number:h3503)

ولعل اسم “يثرون” يمثل لقب الشخص الذي يشغل منصب كاهن مديان. وقد اختلف المفسرين في تحديد هوية “يثرون” الدينية ، فمنهم من يرى أنه كان كاهناً وثنياً آمن بالله بعدما سمع بما حدث مع موسى ومنهم من يرى أنه لم يكن وثنياً بل أنه كان كاهناً لله في أرض مديان. فعلى الرغم من أن “يثرون” امتدح الله ، إلا أنه رأى الله كواحد من بين العديد من الآلهة ، وهي ليست فكرة مفاجئة في العالم القديم. ومع ذلك ، فقد قيل سابقًا ( خر 2 : 16 ) أن يثرون كان كاهنًا. فأي نوع من الكاهن كان هو؟ تشير بعض مصادر التقليد اليهودي إلى أنه حاول كل أنواع عبادة الأوثان فقط ليقتنع بأن يهوه هو الله. فإذا كان يثرون من عابدي الأوثان ، فكيف كان موسى يستعين بنصائحه في الموضوعات المرتبطة بالعدالة؟. (First-Century Study Bible Notes) ومن جهة أخرى، فقد قدم يثرون ذبيحة شارك فيها موسى وهارون ( الذي أصبح رئيس الكهنة فيما بعد ) وجميع الشيوخ ( 18 : 12 ). وحقيقة أن الله لم يكن مستاء من هذا الحدث تشير إلى أن إيمان يثرون كان حقيقيًا.. (Quest Study Bible Notes) بغض النظر عن كونه ليس إسرائيلياً فأيوب البار مثلًا لم يكن يهوديًا وكان يقوم بتقديم الذبائح قبل عصر الكهنوت..  والخدمة الكهنوتية كانت موجودة منذ عصر الآباء، وكان يقوم بها رأس العائلة؛ فقد قام بها نوح (تك 8: 20 و21)، وإبراهيم (تك 12: 8، 13: 4 و18، 22: 1-13)، وأيوب ( أي 1: 5 )، وغيرهم.. ( موقع الأنبا تكلا هيمانوت )

وتكشف قصة يثرون عن أنه كان رجلاً حصيفا لبقا حكيما جذابا ، قوي الشخصية ، يُحسن التصرف ، شديد التدين ( خر 18 : 21 ) (دائرة المعارف الكتابية).وقد أظهر من الخبرة والحكمة والأمانة في المشورة،  ما ساعد موسى في هيكلة النظام القضائي والقيادي للشعب. والأهم من ذلك هو أن “موسى” النبي والقائد العبراني العظيم، من تربى في بيت فرعون مصر وتعلم كل حكمة المصريين، قد قبل باتضاع نقد يثرون ونصيحته التي قدمها له.

علاقة وثيقة :

( خر 18 : 5 – 12 ) ” 5 وَأَتَى يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى وَابْنَاهُ وَامْرَأَتُهُ إِلَى مُوسَى إِلَى الْبَرِّيَّةِ حَيْثُ كَانَ نَازِلاً عِنْدَ جَبَلِ اللهِ.  6 فَقَالَ لِمُوسَى: «أَنَا حَمُوكَ يَثْرُونُ، آتٍ إِلَيْكَ وَامْرَأَتُكَ وَابْنَاهَا مَعَهَا».  7 فَخَرَجَ مُوسَى لاسْتِقْبَالِ حَمِيهِ وَسَجَدَ وَقَبَّلَهُ. وَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ عَنْ سَلاَمَتِهِ، ثُمَّ دَخَلاَ إِلَى الْخَيْمَةِ 8 فَقَصَّ مُوسَى عَلَى حَمِيهِ كُلَّ مَا صَنَعَ الرَّبُّ بِفِرْعَوْنَ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَجْلِ إِسْرَائِيلَ، وَكُلَّ الْمَشَقَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَخَلَّصَهُمُ الرَّبُّ.  9 فَفَرِحَ يَثْرُونُ بِجَمِيعِ الْخَيْرِ الَّذِي صَنَعَهُ إِلَى إِسْرَائِيلَ الرَّبُّ، الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ.  10 وَقَالَ يَثْرُونُ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَكُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ وَمِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ. اَلَّذِي أَنْقَذَ الشَّعْبَ مِنْ تَحْتِ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ.  11 الآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ الآلِهَةِ، لأَنَّهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَغَوْا بِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ».  12 فَأَخَذَ يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى مُحْرَقَةً وَذَبَائِحَ للهِ. وَجَاءَ هَارُونُ وَجَمِيعُ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ لِيَأْكُلُوا طَعَامًا مَعَ حَمِي مُوسَى أَمَامَ اللهِ.”

( خر 18 : 7 ) [שָׁחָה] “سَجَدَ”: فعل معناه السجود ، والجثم ، والتوقير ، والعبادة. المعنى الأساسي للكلمة هو الانحناء. يستخدم هذا الفعل للإشارة إلى الركوع أمام ملك أو رئيس تكريماً له أو لها (CWSB Dictionary)

كانت العلاقة بين يثرون وموسى واحدة من أهم الأمثلة في العهد القديم للعلاقة بين المعلم والتلميذ. والتي تقدم لنا العديد من القيم والمبادئ التي يمكننا تعلمها من علاقتهم كما نراها في سفر الخروج والإصحاح الثامن عشر. فلقد تميز لقاء موسى مع يثرون بإيماءات الاحترام (الانحناء) والامتنان (التقبيل) بينما كانوا يحيون بعضهم البعض. لقد استقبلا بعضهم البعض بحفاوة شديدة. كانا قلقين بشأن راحة وخير بعضهم البعض. أمضوا الوقت معا يتحدثون. أخبروا بعضهم البعض بما يجري. قص موسى على يثرون كثيراً من الأحداث المثيرة التي حدثت منذ عودته إلى مصر ، ولا سيما كيف أنقذهم الرب من يد فرعون وجيشه. من جهة أخرى نرى يثرون فرحاً ومتحمسًا للغاية بشأن: كيف بارك الله موسى واستخدمه. فانتصار موسى كان انتصاراً ليثرون. فنراه سعيدًا جداً لما علم أن الأمور تسير على ما يرام بالنسبة لموسى. لقد كان متحمسًا على الأقل مثل موسى إن لم يكن أكثر حماسة بسبب ما فعله الله معه. قدم يثرون ذبائح ومحرقات شكراً لله، وأقام وليمة كبيرة لموسى وهرون وجميع شيوخ إسرائيل.

ولا شك أن هذه العلاقة قد تم ترسيخها خلال فترة الأربعين عامًا التي كان فيها موسى راعياً في البرية (خر 3: 1)، ومن الواضح أيضاً، أن طبيعة تلك العلاقة الوثيقة التي نمت بين يثرون وموسى، لم تكن مجرد علاقة نسب ومصاهرة فحسب، لكنها كانت أيضاً علاقة معلم وتلميذ، فنرى يثرون يبادر عند الضرورة – بتلقائية شديدة – بتقديم النصح والإرشاد لموسى، القائد والزعيم الجديد، كما لو كان معتاداً على ذلك، ومن جهة أخرى، نرى موسى – من نفس المنطلق – يقبل النصيحة التي قدمها له يثرون بطاعة وصدر رحب.

بدون علاقة وثيقة مبنية على الثقة والحب والالتزام المتبادل ، لن تنجح التلمذة.

انزعاج يثرون :

( خر 18 : 13 – 18 ) “13 وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ مُوسَى جَلَسَ لِيَقْضِيَ لِلشَّعْبِ. فَوَقَفَ الشَّعْبُ عِنْدَ مُوسَى مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ. 14 فَلَمَّا رَأَى حَمُو مُوسَى كُلَّ مَا هُوَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ، قَالَ: «مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ؟ مَا بَالُكَ جَالِسًا وَحْدَكَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ وَاقِفٌ عِنْدَكَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ؟» 15 فَقَالَ مُوسَى لِحَمِيهِ: «إِنَّ الشَّعْبَ يَأْتِي إِلَيَّ لِيَسْأَلَ اللهَ. 16 إِذَا كَانَ لَهُمْ دَعْوَى يَأْتُونَ إِلَيَّ فَأَقْضِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَصَاحِبِهِ، وَأُعَرِّفُهُمْ فَرَائِضَ اللهِ وَشَرَائِعَهُ».17 فَقَالَ حَمُو مُوسَى لَهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ.  18 إِنَّكَ تَكِلُّ أَنْتَ وَهذَا الشَّعْبُ الَّذِي مَعَكَ جَمِيعًا، لأَنَّ الأَمْرَ أَعْظَمُ مِنْكَ. لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَهُ وَحْدَكَ.”

لقد رأى “يثرون” حمو موسى شيئاً أزعجه، رأى موسى زعيم شعب اسرائيل الذي كان يبلغ تعداده في ذلك الوقت حوالي مليوني ونصف إلى ثلاثة ملايين نسمة، يجلس من الصباح الباكر إلى المساء يفصل في الخلافات، ويصدر الأحكام، فسأل يثرون موسى ( في عدد 14 ): «مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ؟ مَا بَالُكَ جَالِسًا وَحْدَكَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ وَاقِفٌ عِنْدَكَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ؟».

وجاءت إجابة موسى لتحدد بوضوح ثلاثة احتياجات رئيسية لدى جموع الشعب ينبغي تلبيتها – ( عدد 15 ، 16 ):

  1. إِنَّ الشَّعْبَ يَأْتِي إِلَيَّ لِيَسْأَلَ اللهَ.” – يطلب الشعب المعونة والإرشاد في معرفة مشيئة الله
  2. إِذَا كَانَ لَهُمْ دَعْوَى يَأْتُونَ إِلَيَّ فَأَقْضِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَصَاحِبِهِ،” – يحتاج الشعب لمن يفصل بعدل في النزاعات التي تنشأ بين الأفراد
  3. وَأُعَرِّفُهُمْ فَرَائِضَ اللهِ وَشَرَائِعَهُ” – يحتاج الناس لراعي يعلمهم فرائض الله وشرائعه

وقد تولى موسى ( بقلب الراعي ) القيام بكل هذه الأدوار لتسديد كل احتياجات ( الرعاية والقضاء ) لدى الشعب بمفرده، لكن ذلك كان يمثل عبئاً ثقيلاً على كاهل موسى والشعب على حد سواء، كان موسى يحاول أن يصنع الكثير لأجل الشعب ولم يسمح لهم بأن يفعلوا هم ما كان ينبغي أن يفعلوه بأنفسهم. (Disciple’s Study Bible Notes)

معنى الكلمة [נָבֵל] (تَكِلُّ) المستخدمة هنا “يسقط ويتلاشى” كورقة الشجر (مز 1 : 3)، وفي (مز 18 : 45) تم استخدامه للإشارة إلى تلاشي الأعداء وفشلهم (NET 2nd Ed.)

أوضح يثرون لموسى لماذا لم تكن طريقته جيدة (خر 18: 17-18). لم يكن ذلك جيدًا لموسى لأنه كان على وشك الانهيار من ثقل ضغوط المسئولية الموضوعة على عاتقه. لم يكن ذلك جيدًا للناس لأنهم اضطروا إلى الانتظار طوال اليوم حتى يسمعوا الإجابة على أسئلتهم. لم يكن ذلك جيدًا للخدمة ذاتها لأن محاولة موسى فعل كل شئ بنفسه كانت تعرقل عمل الله. قال يثرون لموسى : “«لَيْسَ جَيِّدًا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ.  18 إِنَّكَ تَكِلُّ أَنْتَ وَهذَا الشَّعْبُ الَّذِي مَعَكَ جَمِيعًا “، والمقصود من العبارة في المجمل الإشارة إلى خطورة الموقف إن ظل موسى يحمل ما لا طاقة له به، ويفعل بمفرده ما كان يجب عليه أن يفوضه لآخرين.

كذلك فإن العبارة “لأَنَّ الأَمْرَ أَعْظَمُ مِنْكَ.” في الأصل اللغوي لها شملت تعبير يشير إلى أن “الوصول للجودة المطلوبة هو أمر صعب للغاية عندما نسعى إلى تحقيق هدف إستثنائي مثل هذا ”  (NET 2nd Ed.)


اختبار على الدرس
التالي ( بعد اتمام هذا الدرس بالضغط على الزر الموجود أعلى الصفحة جهة اليسار )، هو اختبار على الدرس الحالي، ويرجى العلم أنه

  1. مدة الاختبار ثلاثة ساعات فقط تحسب من وقت البدء في إجابة الاختبار.
  2. يمكنك إعادة محاولة اجتياز الاختبار إذا شئت بحد أقصى ثلاثة محاولات.
  3. في حالة الخروج من الاختبار سيتم خصم محاولة اجتياز للاختبار مقابل كل مرة تخرج فيها من صفحة الاختبار
  4. عند الانتهاء من إجابة الاختبار يمكنك مباشرة المرور للدرس التالي في انتظار تقييم إدارة الموقع لنتيجة الاختبار.
المرفقات
لا توجد مرفقات
لا توجد مرفقات
اشترك في مناقشة موضوع الدرس
0% Complete
انتقل إلى أعلى