محتويات المنهاج
إيليا وأليشع
أحد أبرز الصور الجميلة التي يقدمها لنا الكتاب المقدس لتجسيد العلاقة بين المُعلم والتلميذ
الأساس الكتابي للتلمذة
مقدمة الدرس

أعطى الله لموسى خطوات إلهية لكي يستطيع أن يقود العبرانيين بطريقة فعّالة ومؤثرة وكان تعدادهم حينئذ كما يقول سفر الخروج ( خر 12 : 37 ) حوالي ستمائة ألف رجل عدا النساء والأطفال، من خلال النصيحة والمشورة التي قدمها له حميه “يثرون” كاهن ميديان، الذي أشار عليه بتقسيم الشعب إلى مجموعات كبيرة لكل مجموعة منها رئيس، تنبثق منها مجموعات أصغر فأصغر حتى يصل إلى مجموعة قوامها عشرة أشخاص يكون مسئول عنها قائد يرعى أحوالهم. يرى بعض المفسرون أن هذا الفصل ( خروج 18 ) هو بمثابة مرحلة تمهيدية لدخول شعب إسرائيل عصر الناموس ، فعندما يتم الكشف عن الناموس بالكامل ، سيكون هناك نظام لإدارته (NET 2nd Ed.).

القراءة الكتابية:

( خر 18 : 1 – 23 ) “1 فَسَمِعَ يَثْرُونُ كَاهِنُ مِدْيَانَ، حَمُو مُوسَى، كُلَّ مَا صَنَعَ اللهُ إِلَى مُوسَى وَإِلَى إِسْرَائِيلَ شَعْبِهِ: أَنَّ الرَّبَّ أَخْرَجَ إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ.  2 فَأَخَذَ يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى صَفُّورَةَ امْرَأَةَ مُوسَى بَعْدَ صَرْفِهَا  3 وَابْنَيْهَا، اللَّذَيْنِ اسْمُ أَحَدِهِمَا جِرْشُومُ، لأَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ نَزِيلاً فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ».  4 وَاسْمُ الآخَرِ أَلِيعَازَرُ، لأَنَّهُ قَالَ: «إِلهُ أَبِي كَانَ عَوْنِي وَأَنْقَذَنِي مِنْ سَيْفِ فِرْعَوْنَ».  5 وَأَتَى يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى وَابْنَاهُ وَامْرَأَتُهُ إِلَى مُوسَى إِلَى الْبَرِّيَّةِ حَيْثُ كَانَ نَازِلاً عِنْدَ جَبَلِ اللهِ.  6 فَقَالَ لِمُوسَى: «أَنَا حَمُوكَ يَثْرُونُ، آتٍ إِلَيْكَ وَامْرَأَتُكَ وَابْنَاهَا مَعَهَا».  7 فَخَرَجَ مُوسَى لاسْتِقْبَالِ حَمِيهِ وَسَجَدَ وَقَبَّلَهُ. وَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ عَنْ سَلاَمَتِهِ، ثُمَّ دَخَلاَ إِلَى الْخَيْمَةِ.  8 فَقَصَّ مُوسَى عَلَى حَمِيهِ كُلَّ مَا صَنَعَ الرَّبُّ بِفِرْعَوْنَ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَجْلِ إِسْرَائِيلَ، وَكُلَّ الْمَشَقَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَخَلَّصَهُمُ الرَّبُّ.  9 فَفَرِحَ يَثْرُونُ بِجَمِيعِ الْخَيْرِ الَّذِي صَنَعَهُ إِلَى إِسْرَائِيلَ الرَّبُّ، الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ.  10 وَقَالَ يَثْرُونُ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَكُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ وَمِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ. اَلَّذِي أَنْقَذَ الشَّعْبَ مِنْ تَحْتِ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ.  11 الآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ الآلِهَةِ، لأَنَّهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَغَوْا بِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ».  12 فَأَخَذَ يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى مُحْرَقَةً وَذَبَائِحَ للهِ. وَجَاءَ هَارُونُ وَجَمِيعُ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ لِيَأْكُلُوا طَعَامًا مَعَ حَمِي مُوسَى أَمَامَ اللهِ.  13وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ مُوسَى جَلَسَ لِيَقْضِيَ لِلشَّعْبِ. فَوَقَفَ الشَّعْبُ عِنْدَ مُوسَى مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ. 14 فَلَمَّا رَأَى حَمُو مُوسَى كُلَّ مَا هُوَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ، قَالَ: «مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ؟ مَا بَالُكَ جَالِسًا وَحْدَكَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ وَاقِفٌ عِنْدَكَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ؟» 15 فَقَالَ مُوسَى لِحَمِيهِ: «إِنَّ الشَّعْبَ يَأْتِي إِلَيَّ لِيَسْأَلَ اللهَ. 16 إِذَا كَانَ لَهُمْ دَعْوَى يَأْتُونَ إِلَيَّ فَأَقْضِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَصَاحِبِهِ، وَأُعَرِّفُهُمْ فَرَائِضَ اللهِ وَشَرَائِعَهُ».17 فَقَالَ حَمُو مُوسَى لَهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ.  18 إِنَّكَ تَكِلُّ أَنْتَ وَهذَا الشَّعْبُ الَّذِي مَعَكَ جَمِيعًا، لأَنَّ الأَمْرَ أَعْظَمُ مِنْكَ. لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَهُ وَحْدَكَ.  19 اَلآنَ اسْمَعْ لِصَوْتِي فَأَنْصَحَكَ. فَلْيَكُنِ اللهُ مَعَكَ. كُنْ أَنْتَ لِلشَّعْبِ أَمَامَ اللهِ، وَقَدِّمْ أَنْتَ الدَّعَاوِيَ إِلَى اللهِ،  20 وَعَلِّمْهُمُ الْفَرَائِضَ وَالشَّرَائِعَ، وَعَرِّفْهُمُ الطَّرِيقَ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُونَهُ.  21 وَأَنْتَ تَنْظُرُ مِنْ جَمِيعِ الشَّعْبِ ذَوِي قُدْرَةٍ خَائِفِينَ اللهَ، أُمَنَاءَ مُبْغِضِينَ الرَّشْوَةَ، وَتُقِيمُهُمْ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ أُلُوفٍ، وَرُؤَسَاءَ مِئَاتٍ، وَرُؤَسَاءَ خَمَاسِينَ، وَرُؤَسَاءَ عَشَرَاتٍ،  22 فَيَقْضُونَ لِلشَّعْبِ كُلَّ حِينٍ. وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ الدَّعَاوِي الْكَبِيرَةِ يَجِيئُونَ بِهَا إِلَيْكَ، وَكُلَّ الدَّعَاوِي الصَّغِيرَةِ يَقْضُونَ هُمْ فِيهَا. وَخَفِّفْ عَنْ نَفْسِكَ، فَهُمْ يَحْمِلُونَ مَعَكَ.  23 إِنْ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ وَأَوْصَاكَ اللهُ تَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ. وَكُلُّ هذَا الشَّعْبِ أَيْضًا يَأْتِي إِلَى مَكَانِهِ بِالسَّلاَمِ».”

Exodus 18:13-23 (AMP)

13 Now the next day Moses sat to judge [the disputes] the people [had with one another], and the people stood around Moses from dawn to dusk. 14 When Moses’ father-in-law saw everything that he was doing for the people, he said, “What is this that you are doing for the people? Why are you sitting alone [as a judge] with all the people standing around you from dawn to dusk?” 15 Moses said to his father-in-law, “Because the people come to me to ask [about the will] of God. 16 “When they have a dispute they come to me, and I judge between a man and his neighbor and I make known the statutes of God and His laws.” 17 Moses’ father-in-law said to him, “The thing that you are doing is not good. 18 You will certainly wear out both yourself and these people who are with you, because the task is too heavy for you [to bear]; you cannot do it alone. 19 Now listen to me; I will advise you, and may God be with you [to confirm my advice]. You shall represent the people before God. You shall bring their disputes and causes to Him. 20 You shall teach them the decrees and laws. You shall show them the way they are to live and the work they are to do. 21 Furthermore, you shall select from all the people competent men who [reverently] fear God, men of truth, those who hate dishonest gain; you shall place these over the people as leaders of thousands, of hundreds, of fifties and of tens. 22 They shall judge the people at all times; have them bring every major dispute to you, but let them judge every minor dispute themselves. So it will be easier for you, and they will bear the burden with you. 23 If you will do this thing and God so commands you, then you will be able to endure [the responsibility], and all these people will also go [back] to their tents in peace.”

الترجمة من AMP ( ترجمة غير رسمية ):

13 وفي اليوم التالي جلس موسى ليحكم [ في منازعات ] الشعب [ مع بعضهم البعض ]، ووقف الشعب حول موسى من الفجر حتى الغسق. 14 فلما رأى حمو موسى كل ما يفعله للشعب قال: ما هذا الذي تفعله للشعب؟ لماذا تجلس بمفردك [كقاضي] مع كل الناس الواقفين حولك من الفجر حتى الغسق؟ ” ١٥ قال موسى لحميه ، “لأن الناس يأتون إلي ليسألوا [ عن إرادة ] الله. 16 “عندما يكون لديهم نزاع يأتون إلي ، وأنا أحكم بين الرجل وجاره وأعرفهم فرائض الله وشرائعه.17 ” قال له حمو موسى: “ما تفعله ليس جيدًا. 18 بالتأكيد ستنهك نفسك وهؤلاء الأشخاص الذين معك ، لأن المهمة ثقيلة جدًا عليك [لتتحملها]. ؛ لا يمكنك أن تفعل ذلك بمفردك .19 الآن اسمعني ، أنصحك ، ويكون الله معك [لتأكيد نصيحتي]. أنت ستمثل الشعب أمام الله ، ستضع خلافاتهم وقضاياهم أمامه. 20 وستعلمهم الفرائض والشرائع. وتوضح لهم كيف يعيشون والعمل الذي يتعين عليهم القيام به. 21 علاوة على ذلك ، ستختار من بين جميع الناس أشخاصاً أكفاء الذين يخافون الله ، رجال الحق ، أولئك الذين يكرهون الكسب غير النزيه ، يجب أن تضع هؤلاء على الشعب كقادة للآلاف ، والمئات ، والخمسينات ، والعشرات. 22 سيحكمون بين الناس في كل وقت؛ يجب أن يرفعوا إليك كل النزاعات والقضايا الرئيسية، لكن دعهم يحكمون في كل نزاع بسيط بأنفسهم. فيكون الأمر أسهل بالنسبة لك ، وسوف يتحملون العبء معك. 23 إذا كنت ستفعل ذلك الأمر والله أيضاً أمرك بذلك ، عندها ستكون قادرًا على تحمل [المسؤولية] ، وسيعود كل هؤلاء الأشخاص أيضًا إلى خيامهم بسلام “.

من هو يثرون؟

هو “رعوئيل” [רְעוּאֵל] ( خروج 2 : 18 ) ومعنى الإسم “الله صديق” أو “صديق إيل” أو “صديق الله”. كان كاهناً للمديانيين، والمديانيين هم من سكان الصحراء الرحل وجدوا في شمال غرب شبه الجزيرة العربية إلى الشرق من خليج العقبة. وقد لُقّب “رعوئيل” باسم “يثرون” [יִתְרוֹ] ( خروج 4 : 18 ) أي صاحب الفضيلة أو صاحب السمو أو صاحب الغبطة، ولعل اسم يثرون يمثل لقب الشخص الذي يشغل منصب كاهن مديان. ، ومن المرجح أنه من نسل إبراهيم وقطورة ( تك 25 : 2 ).

وقد اختلف المفسرين في تحديد هوية “يثرون” الدينية ، فمنهم من يرى أنه كان كاهناً وثنياً آمن بالله بعدما سمع بما حدث مع موسى ( زوج إبنته ) ومنهم من يرى أنه لم يكن وثنياً بل أنه كان كاهناً لله في أرض مديان.

فعلى الرغم من أن “يثرون” امتدح الله ، إلا أنه رأى الله كواحد من بين العديد من الآلهة ، وهي ليست فكرة مفاجئة في العالم القديم. ومع ذلك ، فقد قيل سابقًا ( خروج 2 : 16 ) أن يثرون كان كاهنًا. فأي نوع من الكاهن كان هو؟ تشير بعض مصادر التقليد اليهودي إلى أنه حاول كل أنواع عبادة الأوثان فقط ليقتنع بأن يهوه هو الله. فإذا كان من عابدي الأوثان ، فكيف كان موسى يستعين بنصائحه في الموضوعات المرتبطة بالعدالة؟. (First-Century Study Bible Notes) ومن جهة أخرى، فقد قدم يثرون ذبيحة شارك فيها موسى وهارون ( رئيس الكهنة في نهاية المطاف ) وجميع الشيوخ ( 18 : 12 ). وحقيقة أن الله لم يكن مستاء من هذا الحدث تشير إلى أن إيمان يثرون كان حقيقيًا.. (Quest Study Bible Notes: The Question and Answer Bible) بغض النظر عن كونه ليس إسرائيلياً فأيوب البار مثلًا لم يكن يهوديًا وكان يقوم بتقديم الذبائح قبل عصر الكهنوت..  والخدمة الكهنوتية كانت موجودة منذ عصر الآباء، وكان يقوم بها رأس العائلة؛ فقد قام بها نوح (تك 8: 20 و21)، وإبراهيم (تك 12: 8، 13: 4 و18، 22: 1-13)، وأيوب ( أي 1: 5 )، وغيرهم.. ( موقع الأنبا تكلا هيمانوت )

على أية حال، فإن ما يهمنا هنا هو أن “يثرون” ( أو رعوئيل ) قد أظهر من الخبرة والحكمة والأمانة في المشورة،  ما ساعد موسى في هيكلة النظام القضائي والقيادي للشعب. والأهم من ذلك هو أن “موسى” النبي والقائد العبراني العظيم، من تربى في بيت فرعون مصر وتعلم كل حكمة المصريين، قد قبل باتضاع نقد يثرون ونصيحته التي قدمها له. فكانت العلاقة بين يثرون وموسى واحدة من أهم الأمثلة في العهد القديم للعلاقة بين المعلم والتلميذ. والتي تقدم لنا العديد من القيم والمبادئ التي يمكننا تعلمها من علاقتهم كما نراها في ( خروج 18 ).

علاقة وثيقة :

( خر 18 : 5 – 12 ) ” 5 وَأَتَى يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى وَابْنَاهُ وَامْرَأَتُهُ إِلَى مُوسَى إِلَى الْبَرِّيَّةِ حَيْثُ كَانَ نَازِلاً عِنْدَ جَبَلِ اللهِ.  6 فَقَالَ لِمُوسَى: «أَنَا حَمُوكَ يَثْرُونُ، آتٍ إِلَيْكَ وَامْرَأَتُكَ وَابْنَاهَا مَعَهَا».  7 فَخَرَجَ مُوسَى لاسْتِقْبَالِ حَمِيهِ وَسَجَدَ وَقَبَّلَهُ. وَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ عَنْ سَلاَمَتِهِ، ثُمَّ دَخَلاَ إِلَى الْخَيْمَةِ 8 فَقَصَّ مُوسَى عَلَى حَمِيهِ كُلَّ مَا صَنَعَ الرَّبُّ بِفِرْعَوْنَ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَجْلِ إِسْرَائِيلَ، وَكُلَّ الْمَشَقَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَخَلَّصَهُمُ الرَّبُّ.  9 فَفَرِحَ يَثْرُونُ بِجَمِيعِ الْخَيْرِ الَّذِي صَنَعَهُ إِلَى إِسْرَائِيلَ الرَّبُّ، الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ.  10 وَقَالَ يَثْرُونُ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَكُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ وَمِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ. اَلَّذِي أَنْقَذَ الشَّعْبَ مِنْ تَحْتِ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ.  11 الآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الرَّبَّ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ الآلِهَةِ، لأَنَّهُ فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَغَوْا بِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ».  12 فَأَخَذَ يَثْرُونُ حَمُو مُوسَى مُحْرَقَةً وَذَبَائِحَ للهِ. وَجَاءَ هَارُونُ وَجَمِيعُ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ لِيَأْكُلُوا طَعَامًا مَعَ حَمِي مُوسَى أَمَامَ اللهِ.”

في هذه الآيات نرى مدى التقارب بين يثرون وموسى. لقد استقبلا بعضهم البعض بحفاوة. كانا قلقين بشأن راحة وخير بعضهم البعض. أمضوا الوقت معا يتحدثون. أخبروا بعضهم البعض بما يجري. إمتازت علاقتهم بالشفافية، فقد كان لدى موسى رغبة في إخبار يثرون بما يجري (“أخبر موسى والد زوجته بكل ما فعله الرب …”) كان موسى على استعداد للاعتراف بالمخاوف والضعفات والأخطاء. ولا يوجد شك في أن يثرون كان شفافًا أيضاً مثل موسى. كذلك نرى يثرون فرحاً ومتحمسًا للغاية بشأن: كيف بارك الله موسى واستخدمه. فانتصار موسى كان انتصاراً ليثرون. كان سعيدًا عندما كانت الأمور تسير على ما يرام بالنسبة لموسى. لقد كان متحمسًا على الأقل مثل موسى إن لم يكن أكثر حماسة مما فعله الله له. وأقام وليمة كبيرة لموسى وهرون وجميع شيوخ إسرائيل.

لا شك أن هذه العلاقة قد تم ترسيخها خلال فترة الأربعين عامًا التي كان فيها موسى راعياً في البرية (خروج 3: 1)، ومن الواضح أيضاً، أن تلك العلاقة الوثيقة التي نمت بين يثرون وموسى كانت هي الدافع ليثرون ليبادر بتقديم النصح والإرشاد لموسى، القائد والزعيم الجديد، وكانت أيضاً الحافز لموسى لقبول النصيحة بطاعة وصدر رحب.

بدون علاقة وثيقة مبنية على الثقة والحب والالتزام المتبادل ، لن تنجح التلمذة.

 

انزعاج يثرون :

( خر 18 : 13 – 18 ) “13 وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ مُوسَى جَلَسَ لِيَقْضِيَ لِلشَّعْبِ. فَوَقَفَ الشَّعْبُ عِنْدَ مُوسَى مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ. 14 فَلَمَّا رَأَى حَمُو مُوسَى كُلَّ مَا هُوَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ، قَالَ: «مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ؟ مَا بَالُكَ جَالِسًا وَحْدَكَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ وَاقِفٌ عِنْدَكَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ؟» 15 فَقَالَ مُوسَى لِحَمِيهِ: «إِنَّ الشَّعْبَ يَأْتِي إِلَيَّ لِيَسْأَلَ اللهَ. 16 إِذَا كَانَ لَهُمْ دَعْوَى يَأْتُونَ إِلَيَّ فَأَقْضِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَصَاحِبِهِ، وَأُعَرِّفُهُمْ فَرَائِضَ اللهِ وَشَرَائِعَهُ».17 فَقَالَ حَمُو مُوسَى لَهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ.  18 إِنَّكَ تَكِلُّ أَنْتَ وَهذَا الشَّعْبُ الَّذِي مَعَكَ جَمِيعًا، لأَنَّ الأَمْرَ أَعْظَمُ مِنْكَ. لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَهُ وَحْدَكَ.”

لقد رأى “يثرون” حمو موسى شيئاً أزعجه، رأى موسى زعيم شعب اسرائيل الذي كان يبلغ تعداده في ذلك الوقت حوالي مليوني ونصف إلى ثلاثة ملايين نسمة، يجلس من الصباح الباكر إلى المساء يفصل في الخلافات، ويصدر الأحكام، فسأل يثرون موسى ( في عدد 14 ): «مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ لِلشَّعْبِ؟ مَا بَالُكَ جَالِسًا وَحْدَكَ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ وَاقِفٌ عِنْدَكَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ؟».

وجاءت إجابة موسى لتحدد بوضوح ثلاثة احتياجات رئيسية لدى جموع الشعب ينبغي تلبيتها – ( عدد 15 ، 16 ):

  1. إِنَّ الشَّعْبَ يَأْتِي إِلَيَّ لِيَسْأَلَ اللهَ.” – يطلب الشعب المعونة والإرشاد في معرفة مشيئة الله
  2. إِذَا كَانَ لَهُمْ دَعْوَى يَأْتُونَ إِلَيَّ فَأَقْضِي بَيْنَ الرَّجُلِ وَصَاحِبِهِ،” – يحتاج الشعب لمن يفصل بعدل في النزاعات التي تنشأ بين الأفراد
  3. وَأُعَرِّفُهُمْ فَرَائِضَ اللهِ وَشَرَائِعَهُ” – يحتاج الناس لراعي يعلمهم فرائض الله وشرائعه

وقد تولى موسى ( بقلب الراعي ) القيام بكل هذه الأدوار لتسديد كل احتياجات ( الرعاية والقضاء ) لدى الشعب بمفرده، لكن ذلك كان يمثل عبئاً ثقيلاً على كاهل موسى والشعب على حد سواء، كان موسى يحاول أن يصنع الكثير لأجل الشعب ولم يسمح لهم بأن يفعلوا هم ما كان ينبغي أن يفعلوه بأنفسهم. (Disciple’s Study Bible Notes)

أوضح لماذا لم تكن طريقته جيدة (18: 17-18). لم يكن ذلك جيدًا لموسى لأنه كان على وشك الانهيار من ثقل ضغوط المسئولية الموضوعة على عاتقه. لم يكن ذلك جيدًا للناس لأنهم اضطروا إلى الانتظار طوال اليوم حتى يسمعوا الإجابة على أسئلتهم. لم يكن ذلك جيدًا للخدمة ذاتها لأن محاولة موسى فعل كل شئ بنفسه كانت تعرقل عمل الله. قال يثرون لموسى : “«لَيْسَ جَيِّدًا الأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ.  18 إِنَّكَ تَكِلُّ أَنْتَ وَهذَا الشَّعْبُ الَّذِي مَعَكَ جَمِيعًا “، معنى الكلمة (تَكِلُّ) المستخدمة هنا “يسقط ويتلاشى” كورقة الشجر (مز 1 : 3)، وفي (مز 18 : 45) تم استخدامه للإشارة إلى تلاشي الأعداء وفشلهم في القوة والشجاعة  (NET 2nd Ed.)، والمعنى في المجمل يشير إلى خطورة الموقف إن ظل موسى يحمل ما لا طاقة له به، ويفعل بمفرده ما كان يجب عليه أن يفوضه لآخرين.

العبارة “لأَنَّ الأَمْرَ أَعْظَمُ مِنْكَ.” في الأصل اللغوي لها شملت تعبير يشير إلى أن “الوصول للجودة المطلوبة هو أمر صعب للغاية عندما نسعى إلى تحقيق هدف إستثنائي مثل هذا ”  (NET 2nd Ed.)

المرفقات
لا توجد مرفقات
لا توجد مرفقات
اشترك في مناقشة موضوع الدرس
0% Complete
انتقل إلى أعلى